خليل الصفدي

83

نكت الهميان في نكت العميان

فأجابه القاضي أبو محمد الحسن بن أبي عقامة اليمنى : لعمرك أما فيك فالقول صادق * وتكذب في الباقين من شط أو دنا كذلك إقرار الفتى لازم له * وفي غيره لغو كذا جاء شرعنا ومن شعر المعرى : يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار تحكم ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار قال ياقوت : لأن المعرى حمار لا يفقه شيئا ، وإلا فالمراد بهذا بين لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثرة سرقة ما دونها طمعا في النجاة ، ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر قطعها ، ويؤدى فيها ربع دينار دية عنها ، نعوذ باللّه من الضلال . انتهى . قلت : وقال الشيخ علم الدين السخاوي يجيب المعرى رادا عليه : صيانة العرض أغلاها وأرخصها * صيانة المال فافهم حكمة الباري ومن شعر المعرى : هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت * ومجوس حارت واليهود مضلله اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا * دين وآخر دين لا عقل له فقال أبو رشاد ذو الفضائل أحمد بن محمد الأخسيكتي يرد عليه : الدين آخذه وتاركه * لم يخف رشدهما وغيهما رجلان أهل الأرض قلت فقل * يا شيخ سوء أنت أيهما قال سبط الجوزي في « المرآة » : قال الغزالي : حدثني يوسف بن علي بأرض الهركار ، قال : دخلت معرة النعمان وقد وشى وزير محمود بن صالح صاحب حلب إليه بأن المعرى زنديق لا يرى إفساد الصور ، ويزعم أن الرسالة تحصل بصفاء العقل ، فأمر محمود بحمله إليه وبعث خمسين فارسا ليحملوه ، فأنزلهم أبو العلاء دار الضيافة ، فدخل عليه عمه مسلم بن سليمان ، وقال يا ابن أخي ، قد نزلت بنا هذه الحادثة ، الملك محمود يطلبك ، فإن منعناك عجزنا ، وإن أسلمناك كان عارا علينا عند ذوى الذمام ، ويركب